تَسْبِيحٌ وَتَكبِيرٌ حَتَّى يَأتي أَهْلَهُ، فَمَرَّ بِنا وَنَحْنُ عِنْدَ أَبي الدَّرْدَاءِ فَقالَ لَهُ أَبُو الدَّرْداءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنا وَلا تَضُرُّكَ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَرِيَّةً فَقَدِمَتْ فَجاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَلَسَ في المَجْلِسِ الذي يَجْلِسُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقالَ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ لَوْ رَأَيْتَنا حِينَ التَقَيْنا نَحْنُ والعَدُوُّ فَحَمَلَ فُلانٌ فَطَعَنَ فَقالَ: خُذْها مِنّي وَأَنا الغُلامُ الغِفاري كَيْفَ تَرى في قَوْلِهِ قالَ: ما أُراهُ إِلّا قَدْ بَطَلَ أَجْرُهُ فَسَمِعَ بِذَلِكَ آخَرُ فَقالَ: ما أَرى بِذَلِكَ بَأْسًا فَتَنازَعا حَتَّى سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقالَ: "سُبْحانَ اللَّهِ لا بَأْسَ أَنْ يُؤْجَرَ وَيُحْمَدَ" . فَرَأَيْتُ أَبا الدَّرْداءِ سُرَّ بِذَلِكَ وَجَعَلَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ أَنْتَ سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فَيَقُولُ نَعَمْ. فَما زالَ يُعِيدُ عَلَيْهِ حَتَّى إِنّي لأَقُولُ لَيَبْرُكَنَّ عَلَى رُكْبَتَيْهِ.
قالَ: فَمَرَّ بِنا يَوْمًا آخَرَ فَقالَ لَهُ أَبُو الدَّرْداءِ: كَلِمَةٌ تَنْفَعُنا وَلا تَضُرُّكَ قالَ: قالَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المُنْفِقُ عَلَى الخَيْلِ كالباسِطِ يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ لا يَقْبِضُها" .
ثُمَّ مَرَّ بِنا يَوْمًا آخَرَ فَقالَ لَهُ أَبُو الدَّرْداءِ: كَلِمَةٌ تَنْفَعُنا وَلا تَضُرُّكَ. قالَ: قالَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نِعْمَ الرَّجُلُ خُرَيْمٌ الأَسَدي لَوْلا طُولُ جُمَّتِهِ وَإِسْبالُ إِزارِهِ" . فَبَلَغَ ذَلِكَ خُرَيْمًا فَعَجِلَ فَأَخَذَ شَفْرَةً فَقَطَعَ بِها جُمَّتَهُ إِلَى أُذُنَيْهِ، وَرَفَعَ إِزارَهُ إِلَى أَنْصافِ ساقَيْهِ. ثُمَّ مَرَّ بِنا يَوْمًا آخَرَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْداءِ كَلِمَةً تَنْفَعُنا وَلا تَضُرُّكَ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقُولُ: "إِنَّكُمْ قادِمُونَ عَلَى إِخْوانِكُمْ فَأَصْلِحُوا رِحالَكُمْ وَأَصْلِحُوا لِباسَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شامَةٌ في النّاسِ فَإنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفُحْشَ وَلا التَّفَحُّشَ" .
قالَ أَبُو داوُدَ: وَكَذَلِكَ قالَ أَبُو نُعَيْمِ: عَنْ هِشامِ قالَ: حَتَّى تَكُونُوا كالشّامَةِ في النّاسِ (١) .
* * *