وَجَدَ) أي: غضب (عَلَيْهِمَا) قال القرطبي: تغيّر وجه رسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، إنما [كانَ ليبين] (١) أن الحامِل على مشروعية الأحكام إنما هوَ أمر الله تعالى ونهيه؛ لا مخالفة أحَد ولا موَافقته كما ظَنَّا (٢) .
(فَخَرَجَا) مِن عنده (فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النبي - صلى الله عليه وسلم -) فيه أن الهَدية هي التي تنقل إلى المهدي لهُ إكرامًا وفيه قبول النبي - صلى الله عليه وسلم - الهَدية ولكن كانَ يكافئ عليهَا، ولا يقبل الصَّدَقة؛ لأنهَا أوسَاخ الناس.
(فَبَعَثَ) رسولًا (فِي آثَارِهِمَا) فجَاءا (فَسَقَاهُمَا) مِنَ اللبَن (فَظَنَنَّا) . روَاية مسلم: "فعَرفنا" (أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ) بِكَسْر الجيم أي: لم يَغضب (عَليَهما) (٣) والمصدر منه مَوْجِدة بفتح الميم وكسر الجيم.
قال القُرطبي: لما خرجَا من عنده وتركاهُ على تلك الحالة خاف عليهما أن يحزنا وأن يتكدر حَالهما فاستدرك ذلك [بسقيهما اللبن] (٤) واستمالهما وأزال عنهما ما أصَابَهُما؛ رَأفة منه ورَحمة لهما، على مُقتضى خُلقه الكريم كما قال تعَالى: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (٥) .
[٢٥٩] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ دَاودَ) تقدم (٦) (عَنْ مِسْعَرٍ)