فهرس الكتاب

الصفحة 1087 من 13108

وإلا لم تقم الحجة به، واكتفت عَائشَة - رضي الله عنها - في الاستدلال عن سُقوط القضَاء بكونه لم نؤُمَر به.

قالَ ابن دَقيق العيد: ويحمل ذلك على وجهين:

أحدُهما: أن تكون أخذت (١) إسقاط القَضَاء من إسقَاط الأدَاء، ويَكون سُقوط الأدَاء دليلًا على سُقوطِ القضَاء، فيتَمسَّك به حتى يوجد المعَارض، وهو الأمر بالقضَاء كما في الصَّوم.

الثاني: قال وهو الأقرب أنَّ (٢) السَّبَبَ في ذَلك أنَّ الحاجة دَاعية إلى بيَان هذا الحكم لتكرر الحَيض منهن عنده، وحَيث لم يبين (٣) لهُنَّ ذلك؛ دَل على عَدَم الوجُوب لاسيَّما وقد اقترنَ بذَلك قرينة أخرى، وهي الأمر بقضاء الصَّوم وتخصيص الحكم به (٤) ، وكلا الوجهين حَسَن جَميل.

ونقل ابن المنذر إجماع العلماء على ذلك (٥) ، لكن حكى ابن عَبْدِ البر عن طَائفة من الخَوارج أنهم كانُوا يوجبونهُ وعن سَمرة بن جندب (٦) أنه كانَ يأمر به، فأنكرت عليه أم سَلمة، واستقر الإجماع على عدَم الوجوب كما قالهُ الزهري وغَيره (٧) .

* * *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت