والنصارى (يعني: يسدُلون) بضم الدال على الأفصح، ويجوز الكسر (أشعارهم) أي: يرسلونها، والمراد هنا عند العلماء إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة، يقال: سدل شعره وثوبه إذا أرسله ولم يضم جوانبه (١) .
(وكان المشركون) عباد الأوثان وغيرهم ممن ليس له كتاب (يفرقون) بضم الراء يعني: شعر (رؤوسهم) والفرق تفريق الشعر بعضه من بعض (٢) .
(وكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به) استئلافًا لقلوبهم [إلى الإسلام] (٣) وموافقة لهم، وهذا في أول الإسلام ليخالف عبدة الأوثان، فلما أعفاه اللَّه عن استئلافهم وأظهر الإسلام على الدين كله صرح بمخالفتهم في غير شيء، كصبغ الشيب.
(فسدل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ناصيته) وهي شعر مقدم الرأس موافقة لهم (ثم فرق) شعره بتشديد الراء وفرق بتخفيف الراء، أي: جعل شعر رأسه فرقتين على يمين رأسه ويساره، ولم يبق منه شيء على جبينه (بعدُ) بضم الدال أي: بعد ذلك. والفرق سنة في الشعر؛ لأنه الذي رجع إليه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، والظاهر أنه بوحي (٤) ؛ لقول أنس: كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، فسدل ثم فرق (٥) ، وظاهره أنه بأمر