موجود بلا إنهاك، والحكمة في الإحفاء مخالفة الأعاجم؛ لرواية مسلم: "خالفوا المشركين؛ أحفوا الشَّوارب وأعفوا اللحى" (١) .
وقيل: المراد بالإحفاء مخالطة الشعر المأكل والمشرب مما يؤدي إلى الاستقذار.
قال الطحاوي: لم نجد عن الشافعي في هذا شيئًا منصوصًا، وأصحابه الذين رأيناهم المزني والربيع كانا يحفيان شواربهما وذلك يدل على أنهما أخذا ذلك عن الشافعي (٢) . وقد ذكر ابن خويز منداد من المالكية موافقة الشافعي للكوفيين وقال الأثرم: رأيت أحمد بن حنبل يحفي شاربه شديدًا، وسمعته يقول -وقد سئل عن الإحفاء-: إنه السنة. وجمع بعضهم بين الأحاديث فقال: يقص الشارب ويحفى الإطار (٣) .
وقال القاضي عياض: الحف من الأضداد، ويطلق على التوفير وعلى الحلق (٤) .
(وإعفاء اللحية) أي: توفيرها بعدم الأخذ منها، وكان من عادة الفرس قص اللحية، فنهى الشارع عن ذلك.
قال الغزالي: اختلف السلف فيما زاد من اللحية فقيل: لا بأس أن يقبض عليها ويقص ما تحت القبضة كان ابن عمر يفعله، ثم جماعة من