أريد نصرة ابن عم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (١) . يعني: علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- على قتال معاوية.
(قال: ارجع؛ فإني سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: إذا تواجه المسلمان) أي: ضرب كل واحد منهما وجه الآخر. أي: ذاته. ولمسلم: "إذا التقى المسلمان" (٢) . وفي رواية له: "إذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه السلاح فهما في جرف جهنم، فماذا قتل أحدهما صاحبه دخلا جميعًا" (٣) (فالقاتل والمقتول) منهما (في النار) أي: مستحقان لها، وقد يعفو اللَّه تعالى عنه. فإن قلت: علي ومعاوية كلاهما كان مجتهدًا، وغاية ما في الباب أن معاوية كان مخطئًا في اجتهاده، وله أجر واحد وقد كان لعلي أجران. فالجواب: أن المراد بما في الحديث المتواجهان بلا دليل من الاجتهاد ونحوه، وهذا في غير الصحابة؛ لأنهم إنما قاتلوا على التأويل.
قال القرطبي: هذا الحديث محمول على ما إذا كان القتال على الدنيا أو على مقتضى الأهواء (٤) .
فإن قلت: مساعدة الإمام الحق ودفع البغاة واجب، فلم منع أبو بكرة الأحنف بن قيس منها؟ فالجواب: لعل الأمر لم يكن بعد ظاهرًا عليه.