(فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: امْكُثِي) أي: بلا صَلاة (قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ) عن الصَّلاة.
(ثُمَّ اغْتَسِلِي) (١) فيه دليل على وجُوب الغسْل على المُستحاضة إذا انقضى زَمَن الحيض، وإن كانَ الدم جَاريًا، وهذا مجمع عليه.
قال القُرطبي: وهذا اللفظ قد يتَمسك به من يقولُ أنهَا تعتبر عَادَتها، قالَ: وهذا لا حجة (٢) فيه؛ لأنه يحتمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحَالهَا على تقدير الحيضة التي عرفت أولهَا بتَغَير الدَّم (٣) ثم تمادى بهَا بحَيث لم تعرف إدبَاره، فردهَا إلى اعتبَار عَادتها، وحَالهَا في عِدَّة أيامهَا المتقدمَة قَبل أن تُصيبهَا الاستحاضة، وفارق حَال أمِّ حَبيبة حَال فاطمة بنت أبي حبيش؛ فإن فاطمة كانت تعرف حَيضها بتَغير الدم في إقباله وإدباره، وأُم حَبيبة كانت تعرف إقباله لا غَير، واللهُ أعلم (٤) .
(ورَوَاهُ قُتَيبَةُ) ابن سَعيد (بيَّن) (٥) بفتح المُوَحَّدة وتشديد المثناة (إضْعَافِ) بِكَسْر الهمزة مَصْدَر أضعفت (٦) الحَديث إذا حكمت عَليه بالضعف، أو بيَّنْتُ (٧) تضعيفه. يقال: ضعفت وأضعَفت بمعنى.