والميم المخففة، قال النووي: ضبطناه في بعض المواضع في البخاري: سمَّر، بتشديد الميم، ومعنى: (سمر أعينهم) أي: كحلها بمسامير محمية (١) (أعينهم) وفي "صحيح مسلم" أنهم سملوا أعين الرعاء (٢) . فكان ما فعل بهم قصاصًا. وقيل: كان هذا قبل نزول الحدود والنهي عن المثلة.
(وألقوا في الحرة) بفتح الحاء المهملة، وأصلها الحجارة السود.
وفي رواية ابن جرير عن أنس: سمل أعينهم ولم يحسمهم، وتركهم يتلقمون الحجارة بالحرة (٣) . (يستسقون فلا يسقون) أي: يطلبون الماء فلا يسقون (٤) . وليس فيه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بذلك.
قال القاضي: أجمع المسلمون على أن من وجب عليه القتل فاستسقى لا يمنع الماء قصدًا؛ فيجتمع عليه عذابان (٥) . لمن المرتد لا حرمة له في سقي الماء ولا غيره.
وقيل: عاقبهم اللَّه بذلك لإعطاشهم آل بيت محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومن دعائه: "عطَّش اللَّه من عطش آل محمد" (٦) .
(قال أبو قلابة) عبد اللَّه بن زيد الراوي (فهؤلاء قوم سرقوا) لقاح النبي