(فقالوا: يا أبا القاسم، إن رجلًا منا زنى بامرأة، فاحكم) (١) قال ابن عطية: الأمة مجمعة على أن حاكم المسلمين يحكم بينهم أي: إذا جاؤوا إليه في التظالم، وأما نوازل الأحكام التي لا تظالم فيها فهي التي يتخير فيها الحاكم (٢) .
(فوضعوا لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وسادة) ليجلس عليها (فجلس عليها) فيه أن من أكرم بالوسادة لا يردها ولو كانت من كافر، وفي الحديث: "ثلاثة لا ترد: [الوسائد] (٣) " (٤) (ثم قال: ائتوا (٥) بالتوراة) فيه الدليل على المطالبة بإقامة الحجج على الأحكام الشرعية (فأتي بها، فنزع الوسادة) قد يحتج به من لا يرى القيام بكتب اللَّه المنزلة [ (من تحته فوضع التوراة عليها) فيه: تعظيم كتب اللَّه المنزلة] (٦) .
(ثم قال: آمنت بك وبمن أنزلك) امتثالًا لأمر اللَّه تعالى في غير آية من الآيات الدالات على الإيمان باللَّه وملائكته وكتبه ورسله، لكن لمؤمن أهل الكتاب خصوصية، وذلك أنهم مؤمنون بما [في أيديهم] (٧)