(من أحدث حدثًا) بفتح الدال، والحدث الأمر الحادث، والمراد أن من أحدث في الدين أمرًا حادثًا ليس منه ولا على طريقته وشريعته (فعلى نفسه) أي: فهو مردود عليه، أي: يرجع وباله عليه لا على غيره، كما في الحديث: "من أحدث (١) في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (٢) أي: مردود عليه (ومن أحدث حدثا) قال ابن الأثير: الحدث: الجناية والجرم.
(أو آوى) بالمد، أي: ضم إليه (محدثًا) وهو الذي وقعت منه جناية وإثم، وحماه من أن يقتص منه ما وقع فيه (فعليه لعنة اللَّه) أي: إبعاده من رحمته، وأصل اللعن الطرد والإبعاد.
وقيل: اللعنة من العباد الطرد، ومن اللَّه تعالى العذاب (والملائكة والناس أجمعين) وأجاز الحسن رفع (الملائكة) و (الناس) و (أجمعون) ، وتأويلها: أولئك جزاؤهم أن يلعنهم اللَّه ويلعنهم الملائكة ويلعنهم الناس أجمعون، كما تقول: كرهت قيام زيد وعمرو وخالد. فيعطف على المعنى لا على اللفظ.
قال ابن العربي: قال لي كثير من أشياخي: إن الكافر المعين لا يجوز لعنه؛ لأن حاله عند الوفاة لا يعلم، وقد شرط اللَّه في إطلاق اللعنة الموت على الكفر (٣) . وأما لعن العاصي مطلقًا فيجوز إجماعًا؛ لما في الحديث: "لعن اللَّه السارق يسرق البيضة" (٤) فإن قيل: ليس