الجواب، والتقدير: فإن كان كافرًا فهو صادق في دعواه، ومن حذف الجواب قوله تعالى: {فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ} (١) التقدير: فافعل، ومنه قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ} (٢) قال الزمخشري: تقديره: ألستم ظالمين (٣) . والثاني تقديره: وإن لم يكن كافرًا كان هو الكافر، ومنه قول الشاعر:
فطلقها فلست لها بكفء ... وإلا يعل مفرقك الحسام (٤)
(كان هو الكافر) والمراد أن من نسب أخاه المسلم إلى الكفر، أو ناداه: يا كافر. فإما أن يصدق عليه أو يكذب في قوله، فالمنسوب إلى الكفر باق على كفره، وهو صادق، وأما إن كذب عليه عاد عليه الكفر بتكفيره أخاه المسلم.
والكفر صنفان: أحدهما: الكفر بأصل الإيمان، وهو ضده، والآخر الكفر بفرع من فروع الإسلام، فلا يخرج به عن أصل الإيمان.
قال أصحابنا: يحرم تحريمًا مغلظا أن يقول لمسلم: يا كافر. قال المتولي: من قال لمسلم: يا كافر. من غير تأويل صار القائل كافرًا (٥) .
وروى الطبراني والبزار في حديث: "إذا قال لمسلم: يا كافر؛ فقد كفر أحدهما" (٦) وروى البزار بإسناد رجاله ثقات عن عمران بن حصين