ظاهره جفاء، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يأمر بالجفاء، فقيل: معناه خيبوهم ولا تعطوهم شيئًا؛ لأن من أعطى التراب لم يعط شيئًا كما جاء في الحديث الآخر: "إذا جاء صاحب الكلب يطلب ثمنه فاملأ كفه ترابًا" (١) أي: خيبه ولا تعطه شيئًا. وقريب منه: "وللعاهر الحجر" (٢) .
وقيل: إن معناه أعطه ولا تبخل عليه، فإن مآل كل ما يعطى إلى التراب، كما قال:
وكل الذي فوق التراب تراب
وقيل: معناه التنبيه للممدوح على أن يتذكر أن المبتدأ والمنتهى التراب، فليعرضه على نفسه؛ لئلا يعجب الممدوح بالمدح، وقد أثنى رجل على علي فقال: اللهم اغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني خيرًا مما يظنون (٣) . ولئلا يفرط المداح في مدحه ويطري فيه، وربما انتهى إلى الكذب، لا سيما المداح بالشعر، فإن الشعراء في كل واد يهيمون، وإنهم يقولون ما لا يفعلون.
[٤٨٠٥] (حدثنا أحمد) بن عبد اللَّه (بن يونس) اليربوعي (حدثنا أبو شهاب) عبد ربه، الحناط (عن) خالد (الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي