كما أن حسن الظن للآدمي متعين، ودفع سوء الظن ما أمكن كذلك يتعين أن يدفع عن أخيه المسلم سوء الظن، ويسعى في إيصال حسن الظن إليه.
وفي الحديث: كمال شفقته -صلى اللَّه عليه وسلم- على أمته، احترز من مواضع التهم، وعلمهم الاحتراز من التهمة، ولا يتساهل العالم الورع المعروف بالدين في أحواله، فيقول: مثلي لا يظن به إلا خير (١) . إعجابا منه بنفسه، فإن أورع الناس وأتقاهم وأعلمهم لا ينظر الناس كلهم إليه بعين واحدة، بل بعين الرضا بعضهم، وبعين السخط بعضهم، كما قال الشاعر:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا (٢)
قال الشافعي: خاف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يقع في قلوبهما شيء؛ فيكفرا، وإنما قال ذلك لهما شفقًا عليهما لا على نفسه (٣) .
* * *