- صلى الله عليه وسلم - الظُهر فقال: (أبرد) أنَّ ذَلك وقع بعَد تقدم الأذان منه فيجمَع بينَهما عَلى أنه شرع في الأذان فقال لهُ أبرد فترك فعَلى هذا تقدير روَاية المصَنف: فأرَادَ أن يتم الأذان، وَروَاية البُخاري معْنَى أذَّنَ شَرع في الأذان.
(أَبْرِدْ) بفتح الهَمزة و (١) [بقطع الهمزة] (٢) وكسْر الراء أي: أَخِّرْ إلى أن يَبْرُد الوَقت. يُقَال: أبرد إذا دَخل في البرد، وأظهر إذا دَخل في الظهيرة ومثلهُ في المكان أنجد إذا دَخل نجدًا (٣) وأتهم إذا دَخل تهامة، والأمر بالإبرَاد أمر استحباب، وقيل: أمر إرشاد، وقيل: بَل هوَ للوجُوب حَكاهُ عيَاض (٤) وغَيره، وغفل الكرمَاني فنقل الإجماع عَلى عَدَم وجُوبه نعم قَالَ جُمهُور أهل العلم: يُستَحبُّ (٥) .
(ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ: أَبْرِدْ) قيدَ الشافعي استحباب الإبراد باختصاصه ببَلد حَار وجماعة مَسْجِد يقصدونه من بعد (٦) ، والمشهور عَن أحمدَ (٧) التسوية مِن غَير تخصيص ولا قيد (٨) ، وهوَ قول إسحاق (٩) والكوفيين (١٠) وابن المنذر (١١) .
وفيه دلالة على أستحبَاب الإبرَاد بالأذان كما يُستحب الإبراد بالصَّلاة