وليدفنه (١) فيه (٢) وأتى بفاء التعقيب في قوله: "فليَدفنهُ" أي: عَقب (٣) ذلك من غَير تأخِير (٤) .
قال ابن أبي جَمرَة (٥) قوله: "فليدفنهَا" ولم يقُل فليُغَطه؛ لأن التغطِيَة يَسْتمرُّ الضرَر بهَا ولَا يأمَن أن يَجلس غَيره عَليَهَا بخلاف الدَّفن، فإنه يفهم منه التعميق في بَاطِن الأرض.
وقال النوَوي في "الرياض" (٦) : المرادُ بَدفنها مَا إذا كانَ المَسْجِد ترابيًّا أو رَمليًّا، فأمَّا إذا كانَ مُبَلَّطًا مثلًا، فدَلكها عَليه بِشيء مثلًا، فليس ذلكَ بِدَفن بَل زَيادَة في التقذير (٧) .
(فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيَبْزُقْ فِي ثَوْبِهِ) أي: وَيردّ بَعضهُ عَلى بَعْض.
(ثُمَّ لْيَخْرُجْ بِهِ) مِنَ المَسْجِد فإن المَسَاجِد لا تَصْلح لشيء (٨) مِنَ المُسْتقذرَات.
فائدة:
كما تُدفَنُ النخامَة في المَسْجِد تُدْفَنُ القملَة؛ لما روى الطبرَاني في "الأوسط" والبزار، عن أبي هريرَة قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا وَجَدَ