قال الطبَري في "شرحه": هل يعتبر في أمْره وضَربه استكمال السَّابعة أو العَاشرَة؟ وجهَان، واعلم أن التعليمَ والضرب عليه يشرعَان بِمجَرد (١) التمييز كما هوَ المعهُود منَ المعَلمين والأطفال، فقد قال الشافِعِي في "المختصَر": وعَلى الآباء والأمهَات أن يؤدبُوا أولادَهم، ويعلموهم (٢) الطهارة وَالصَّلاة ويضربوهم على ذلك إذا عقلوا (٣) ، هذه عبارته (٤) .
(وَفَرِّقُوا بَينَهُمْ فِي المَضَاجِعِ) (٥) أي: بَيْنَ الذكور، وأما التفريق بَين الذكر والأنثى فهوَ أولىَ، والمرادُ بالتفريق أن يعزل فراش أحَدهما عن الآخر. وفي حَديث أبي رَافِع: وَجَدْنَا في صَحيفة في قراب رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدَ وَفاته فيهَا مَكتوب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فرقوا بَينَ مَضَاجِع الغِلمان والجوَاري، والأخوَة والأخوات لِسَبْع سنين (٦) .
رَوى أبو الشيخ ابن حيان في كتاب "الضحَايَا والعَقيقة" مِن حَديث أنسَ: عقوا عَن الغُلام يَوم السَّابع، وأدبوهُ لِسَبْع، واعزلوا فراشه في العَاشِر، وزَوِّجُوهُ لسَبْع عَشرة، ثم ليَأخذ بيَد وَلَده (٧) ويقول: قد أدبتك وعَلَّمتُك وأنكحتُك، أعُوذ بالله من فتنتك في الدُنيا، وعَذَابك في