ولم يُقَل الإمامةُ؛ لأن أئمة اللغة نقلوا أن الإمام هو من يؤتم به في الصلاة (١) ، وأنه يطلق على الذكر والأنثى، حتى قال بعضهم: الهاء في الإمامة خطأ، والصواب حذفها؛ لأن الإمام اسم لا صفة.
ويقرب من هذا ما (٢) حكاه ابن السكيت، تقول العرب: أميرنا امرأة، وإنما ذكر لأنه يكون في الرجال أكثر مما يكون في النساء، فلما احتاجوا فيه للنساء أخذوه على الأكثر في موضعه (٣) ، وقوله تعالى {لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) نَذِيرًا لِلْبَشَرِ} (٤) ، فذكر نذيرًا، وهو لإحدى؛ لأن النذير يكثر في الرجال؛ بل لا يكون إلا فيهم، وعلى هذا فلا يمتنع أن يقال: امرأة إمامة بالهاء؛ لأن الإمام هنا صفة (٥) لكن الأول أقرب؛ لأن الإمامة تقل في النساء، بل منعها بعضهم، قلت: وإنما ذكرت هذين الاحتمالين لأن ظاهر لفظ الحديث أن الإمام يكون وسط الصف فيما بينهم غير متقدم عليهم، فإن مساواة الإمام مكروهة كما ذكره النووي في "شرح المهذب" (٦) ، ولم أرَ من قال بأن المساواة أفضل. (وسدوا الخلل) قال المنذري: هو بفتح الخاء المعجمة واللام أيضًا، وهو ما يكون (٧) بين الاثنين من الاتساع عند عدم التراص.
* * *