الموضع، ونبهت عليه لئلا يغتر به، قال: والصواب: البعث؛ فهو الذي يقتضيه سياق الكلام (١) (والجنة حق، والنار حق، والساعة حق) أي: إتيانها حق لا ريب فيه، كما قال تعالى: {وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا} (٢) .
(اللهم لك أسلمت) أي: استسلمت وانقدت لأمرك ونهيك (وبك آمنت) أي: صدقت وجاء هنا التفريق بين الإيمان والإسلام، وهو قول الجمهور كما قال تعالى: {قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} (٣) .
(وعليك توكلت) أي: اعتمدت في جميع أموري.
(وإليك أنبت) أي: أطعت ورجعت إلى عبادتك، والإقبال على ما يقرب إليك، والإنابة الرجوع، وقيل: رجعت إليك في أموري.
(وبك خاصمت) أي: بما آتيتني من الحجج والبراهين، خاصمت من عاندك وكفر بك وخاصم فيك بسيف أو لسان (وإليك حاكمت) أي: كل من أبى قبول الحق إليك أحاكمهم بالحجج والسيف دون غيرك ممن كانت تتحاكم إليه الجاهلية من الكهان والأصنام والنيران والشياطين، لا أرضى إلا حكمك ولا أتوكل إلا عليك كما قال تعالى: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} (٤) ، {أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} (٥) كما تقدم (فاغفر لي ما قدمت و)