ويدل على تقدير حرف الجر ما صححه ابن خزيمة من طريق عبد الله ابن شقيق أيضًا قال: سألت عائشة: أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين السور (١) ؟ قالت: نعم من المفصل (٢) . ولا يخالف هذا حديث التهجد أنه جمع بين البقرة وغيرها من الطوال (٣) ؛ لأنه محمول على النادر، ويدل على جواز جمع السور قول البخاري: باب (٤) الجمع بين السورتين في الركعة (٥) . لأنه إذا جمع بين السورتين ساغ الجمع بين الثلاث فصاعدًا لعدم الفرق، وسُمي المفصل مفصلًا لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة على الصحيح، وأنه من قاف إلى آخر القرآن.
(قَال: قُلْتُ فَكَانَ يُصَلِّي قَاعِدًا؟ قَالتْ: حِينَ حَطَمَهُ) بفتح المهملتين (النَّاسُ) قال أبو عبيد: يقال: حطم فلانًا أهله إذا كبر فيهم كأنه بما يحمل من أثقالهم صيروه شيخًا محطومًا، والحطم كسر الشيء اليابس (٦) يؤيد هذا قول حفصة أنه - صلى الله عليه وسلم - ما صلى سبحته قاعدًا حتى كان قبل وفاته بعام (٧) .
(البأس) قال المنذري (٨) : كذا وقع بالباء الموحدة، وله وجه، والمشهور فيه الناس بالنون، والرواية الأخرى مفسرة.
* * *