فعلى هذا يختص بمن كان في مثل حاله - صلى الله عليه وسلم - من قصد (١) التعليم والحكمة والموعظة، وقيل: الحكمة فيه (٢) تعريف الداخل بأن الصلاة انقضت، إذ لو استمر الالتفات على حاله لأوهم أنه في التشهد مثلًا، وقال ابن (٣) المنير: استدبار الإمام المأمومين إنما هو لحق الإمامة (٤) فإذا انقضت زال السبب واستقبالهم حينئذٍ يرفع الخيلاء والترفع على المأمومين، والله أعلم (٥) .
(فقام الرجل الذي أدرك معه) (٦) فضيلة (التكبيرة الأولى من الصلاة) أي: شهد معهم الصلاة من أولها، وهو احتراز من المسبوق، فإنه يأتي بما بقي عليه في مكانه ولا يجوز [له الفصل بانتقال] (٧) من موضعه ولا كلام ولا غيره (يشفع) بفتح الياء والفاء أي يصلي الراتبة التي بعد المكتوبة، وسماها شفعًا؛ لأنها ثنتان، من قولهم: شفعت الركعة جعلتها ثنتين، والشفع الزيادة فكأن الراتبة زيادة على المكتوبة، ومنه سميت نافلة، قال الله تعالى: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً} (٨) أي من يزد عملًا إلى عمل.