مسجد بقرب [مدينة النّبي - صلى الله عليه وسلم -] (١) من جهة الجنوب بنحو ميلين، ثم فسّر الآية ( {فِيهِ رِجَالٌ} ) أثنى الله عليهم ( {يُحِبُّونَ} ) أي: يحرصون حرص المحب للشيء المشتهي له ( {أَنْ يَتَطَهَّرُوا} ) قرئ (يطَّهروا) بالإدغام.
قال الحسن: هو التطهر من الذنوب بالتوبة، وقيل: {يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} بالحُمى المكفرة للذنوب فحموا عن آخرهم (٢) .
(قَالَ: كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ) هكذا رواية الترمذي، وابن مَاجَه (٣) وليس فيه اتباع الأحجار بالماء، وروى أحمد، وابن خزيمة، والطبراني، والحاكم، عن عويم بفتح الواو مصَغر ابن سَاعدة نحوه (٤) .
وأخرجه الحاكم من طريق مجَاهد، عن ابن عَباس: لما نزلت هذِه الآيَةُ بَعث النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عويم بن سَاعدة فقال: "ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به" قال: ما خرج منا رجل ولا امرأة (٥) من الغَائط إلا غسل دبُرَهُ. فقال عليه الصَّلاة والسلام: "هو هذا" (٦) .
ورواه البزار في "مُسنده" عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عَباس، قَالَ: نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءَ {رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ