فضل لموضع من منى على غيره (١) وذكر الأزرقي أن منحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنى عن يسار منحر (٢) الإمام (فنحر منها) أي من [بدن الهدي] (٣) (بيده) فيه أن الأولى للمهدي أو المضحي أن يتولى الذبح بيده إن أمكن وكان عارفًا، وأن المنحر الذي نحر فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل، قال ابن التين: منحر النبي - صلى الله عليه وسلم - هو عند الجمرة الأولى التي تلي المسجد، وكأنه أخذه من أثر أخرجه الفاكهي (٤) (ثلاثًا وستين) فيه استحباب تكثر الهدي، وكان هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في تلك السنة مائة، وقيل: إنما نحر بيده ثلاثًا وستين لأنه التي أتى بها من المدينة، وعلى هذا فلا يكون فيه حجة على الاستنابة، وتقدم أنه قيل: إنما أهدى (٥) النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك العدد (٦) لأنه منتهى عمره على ما هو الأصح في ذلك، فكأنه أهدى عن كل سنة من عمره بدنة (٧) .
(وأمر عليّا فنحر ما غبر) بفتح الغين المعجمة والباء الموحدة، أي ما بقي منها، قال الله تعالى: {إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} (٨) أي من الباقين في الموضع الذي عذبوا فيه، فيه استحباب تعجيل الهدايا [في يوم واحد] (٩) وإن كانت كثيرة، ولا يؤخر بعضها إلى أيام التشريق،