فدعا بذبح) بكسر الذال اسم لما يذبح كالرعي بكسر الراء اسم لما يرعى، قال الله تعالى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) } (١) ، قال مجاهد: أتي إبراهيم بكبش ذبحه عند المنحر (٢) بمنى (٣) ، ووصف بالعظم؛ لأنه جرت به السنة بعده وصار دينًا باقيًا إلى آخر الدهر، وكان متقبلًا يقينًا، وقال أبو بكر الوراق: لأنه لم يكن من نسل بل من التكوين.
[ (فذبح) أي بنفسه، وفيه دليل على أن الأفضل أن يذبح بنفسه إن كان يحسن وإلا فليشهد الذبح] (٤) (ثم دعا بالحلاق) [رواية لمسلم] (٥) : فقال للحلاق (٦) : "خذ" وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر (٧) . وهذا على عادته - صلى الله عليه وسلم - بالابتداء باليمين في أفعاله؛ فإنه كان يحب التيمن في شأنه كله. (فأخذ) الحلاق (بشق) بكسر الشين (رأسه) أي: جانبه أو نصفه، وشق كل شيء نصفه وجانبه، ومنه الحديث: فجحش شقه (٨) (الأيمن فحلقه) وفيه [دليل على] (٩) أنه يستحب [في حلق الرأس] (١٠) البدأة بالشق الأيمن من رأس المحلوق، وهذا مذهبنا، ومذهب الجمهور،