قال (فالتمس) فيه أن الالتماس لا يختص بالمساوي، بل يقع على طلب الأعلى من الأدنى خلافًا لبعض الأصوليين (شيئًا) عام، والمراد به الخصوص، أي: التمس مالًا له وقع بحيث يكون قدره أكثر من الخاتم الحديد (قال: لا أجد شيئًا) أي ما يصلح للصداق (قال: فالتمس ولو خاتمًا من حديد) يحتمل أن المرأة كانت بكرًا، فإن البكر يكنى عنها بالخاتم كما في حديث الغار، وقول المرأة: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه (١) . يعني بنكاح صحيح ومهر، فناسب ذكر الخاتم في المهر ليستحل به خاتم البكارة، ويحتمل غير ذلك، قال عياض: قوله: ولو خاتمًا على طريق المبالغة لا التحديد؛ لقوله أولًا: لا أجد شيئًا، وأنه المراد بقوله: التمس شيئًا أكثر قيمة من خاتم الحديد؛ إذ قد نفى الرجل أن يجد شيئًا ولا ما هو الأقل من خاتم الحديد، قال: وهذا يضعفه أن مذهب مالك استحباب تقديم ربع دينار لا أقل، قالوا: وفيه دليل على جواز اتخاذ خواتم الحديد، وقد اختلف السلف والعلماء في ذلك، فأجازه بعضهم إذا لم يثبت النهي فيه، ومنعه آخرون وقالوا: كان هذا قبل النهي، وقوله - صلى الله عليه وسلم - فيه: "حلية أهل النار" (٢) . قالوا: ومطالبته له بذلك في الحين يدل على أن من حكمته [تعجيله] (٣) أو تعجيل ما يصح أن يكون مهرًا، ولو ساغ تأخير