نبذ (١) فيه تمرَات (٢) . وإنما سَماهُ ابن مَسْعُود نَبيذًا على طريق المجَاز مِنْ بَاب تسمية الشيء باسم ما سيصير إليه، كما قال اللهُ تعالى: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} (٣) ، وإنما كان عنبًا، كما تقولون: فلان يضربُ الآجرَّ، وإنما يَضربُ اللبِن الذي يَصيرُ آجرًّا.
ولهذا (قَالَ: تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ) وهو خبر مُبتدأ محَذوف، أي: أصلهُ التمرَة الطيبة، أي: أصل نَبيذك التمرة الطيبة (وَمَاءٌ طَهُورٌ) أي: وأصل مائه طهور، فهو إخبَار عن أصله الذي كان عليه، وقد استدل الحنَفية بهذا الحَديث على أن الوُضوء بنبيذ التمر جَائز على الرواية الظاهرة عندهم (٤) ، وروى عنهُ أنه رَجَعَ عنهُ، وقول أبي يوسف (٥) كقَول الشافعية (٦) : أنه لا يجوز، واستدل الشافعية (٧) بقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} (٨) ومن عندهُ النبيذ لم يجد الماء، وموضع الاحتجاج أنهُ إذا عدم الماء ومعهُ نبيذُ التمر لا يكونُ واجدًا للماء، فإن قالوا بحمل الآية على حَال عَدَم الماء والنبيذ. قُلنا: نص الآية اقتضى شَرط عَدَم الماء للنقل إلى التيمم. فحينئذ (٩) فمن ضَم إليه عَدَم النبيذ