لا فرق بينهما لغةً، وفي الاصطلاح: القضاء هذا الأمر الكلي الإجمالي الذي في الأزل، والقدر وهو جريان ذلك الكلي وتفاصيل ذلك المجمل الواقعة، قاله الكرماني في النكاح (١) .
(في ذلك) الجماع (لم يضره) بفتح الراء؛ لأنه أخف الحركات وضمها لاتباع الضاد والضم أفصح، رواية ابن ماجه: "ثم كان بينهما ولد لم يسلط عليه" (٢) (الشيطان (٣) أبدًا) نسخة: شيطان.
إن قيل: معنى (لم يضره) لم يصرعه شيطان، وقيل: لا يطعن فيه الشيطان عند ولادته ويطعن في خاصرة من لا يقال في جماعه ذلك.
قال عياض: ولم يحمله أحد على العموم على جميع الضرر والوسوسة والإغواء (٤) .
قال القرطبي: أما قصره على الصرع وحده فليس بشيء؛ لأنه تحكم بغير دليل مع صلاحية اللفظ له ولغيره، وأما القول الثاني ففاسد؛ بدليل قوله - عليه السلام -: "كل مولود يطعن الشيطان في خاصرته إلا ابن مريم فإنه جاء يطعن في خاصرته فطعن في الحجاب" (٥) ؛ وهذا يدل على أن الناجي من هذا هو عيسى - عليه السلام - وحده؛ لخصوص دعوة أمه {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} (٦) ، ثم إن طعنه ليس بلازم منه الضرر؛ لأنه طعن كثيرًا