(قال: سمعت عائشة تقول: كان رسول الله يتحفظ من) يحتمل أن يكون من بمعنى في كما حكاه ابن الصباغ في "الشامل" (١) عن الشافعي، {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ} (٢) أي: في قوم؛ وفي قوله تعالى: {مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} (٣) .
(شعبان ما لا يتحفظ من) أي: في (غيره) من الشهور قال الجوهري (٤) التحفظ هو التيقظ وقلة الغفلة. أي: كان يستعد في هذا الشهر ويجتهد بكثرة العبادات وتلاوة القرآن والصدقة؛ لأنه شهر يغفل عنه لكونه بين شهرين عظيمين رجب ورمضان، فيشتغل الناس بهما عنه فيصير مغفولًا عنه.
ويدل على هذا ما رواه النسائي (٥) من حديث أسامة بن زيد. قلت: يا رسول الله لم أرك تصوم من (٦) شهر من الشهور ما تصومه من شعبان، قال: "ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين" . وبإسناد ضعيف عن أنس: كان المسلمون إذا دخل شعبان أكبوا على المصاحف يقرؤوها وأخرجوا زكاة أموالهم تقوية للضعيف والمسلمين على صيام رمضان (٧) . وكان