أسباط، عن السدي أنَّه قال في قوله تعالى: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} (١) ، قال: غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا فقام خطيبًا فقال: "سلوني فإنكم لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به" . فقام إليه رجل يقال له: ابن حذافة. فقال: من أبي؟ فقال: "حذافة" . فقام إليه عمر ابن الخطاب فقبل رجله، وقال: رضينا بالله ربّا، وبك نبيّا، وبالإِسلام دينًا، وبالقرآن إمامًا، فاعف عنا عفا الله عنك، فلم يزل به حتى رضي (٢) . ولعل المراد بالرضا ترك المنازعة والسخط فيما أمرهم من ترك السؤال كما في قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} (٣) أي: حتى يرضوا بما قضيت عليهم ولا تضيق صدورهم بما قضيت به وأمرت.
(نعوذ بالله تعالى من غضب الله وغضب رسوله، فلم يزل عمر يرددها) أي: يردد هذِه المقالة (حتى سكن من غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) قيل: هو من باب القلب المستعمل أي: حتى سكن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غضبه نحو: أدخلت فمي في الحجر تقديره: أدخلت الحجر في فمي، وقيل: لا ينبغي هذا؛ لأنه من القلب وهو لم يقع إلا في قليل من الكلام، وقرأ معاوية بن قرة: (ولما سكن عن موسى الغضب) (٤) ، وعلى القراءة المشهورة فسكوت الغضب كناية. شبه جمود الغضب بانقطاع كلام المتكلم وهو سكوته.