البخاري: وكان النبي في المسجد وعنده أزواجه فَرُحْنَ، فقال لصفية بنت حيي: "لا تعجلي حتى أنصرف معك" (١) . واختصاص صفية بذلك لكون مجيئها تأخر عن رفقتها، فأمرها بتأخير التوجه ليحصل لها التساوي في مدة جلوسهن عنده، أو أن بيوت رفقتها كانت أقرب من منزلها فخشي النبي -صلى الله عليه وسلم- عليها وكان مشغولًا فأمرها بالتأخر ليفرغ من شغله ويشيعها (٢) . وفيه: جواز خروج المعتكف من المسجد للأمور المستحبة والمباحة من تشييع زائره والمشي عليه.
(وكان مسكنها في دار أسامة) [زاد في رواية عبد الرزاق عن معمر وكان مسكنها في حجرة (٣) أسامة] (٤) إذ ذاك، ولم يكن له دار مستقلة يسكن فيها صفية وفي قوله: (مسكنها) إضافة بيوت أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- إليهن وإن لم يكن ملكًا لهن. (فمر رجلان من الأنصار) ذكر ابن العطار في "شرح العمدة" أنهما أسيد بن حضير وعباد بن بشر (٥) وفي رواية في الصحيحين (٦) : لقيه رجل. بالإفراد، ووجهه أن أحدهما كان تبعًا للآخر، فحيث أفرد ذكرَ الأصلَ، وحيث ثنى ذكرَ الصورةَ.
(فلما رأيا النبي -صلى الله عليه وسلم- أسرعا) أي: في المشي، وفي رواية البخاري: