على أنه - صلى الله عليه وسلم - علم (١) أنها أكثر من خمس ذود (٢) فليس فيما (٣) دونها صدقة، وإنما سأل عن الإبل دون غيرها؛ لأنها كانت أعز أموال العرب وأنفسها، ومما (٤) يشق خروجهم عنها لتعلق قلوبهم بها (قال: نعم) أؤدي صدقتها (قال: فاعمل) أي: في باديتك بطاعة الله (٥) (من وراء البحار) قال النووي: المراد بالبحار هنا القرى (٦) . رواية أبي الهيثم في البخاري [ "من وراء التجار" ] (٧) بالفوقانية والجيم (٨) . أي: اعمل وأجر عملك في باديتك دون أجر التجار الذين فازوا بالهجرة، وإن الله لن يترك من أجرك شيئًا.
والعرب تسمي القرى بحارًا، والقرية البحيرة، ومنه قول سعد: لقد كان اصطلح أهل هذِه البحيرة أن يعصبوه قبل قدومك (٩) إليها. يعني: عبد الله بن أبي ابن (١٠) سلول.
ويحتمل أن يكون أراد بالبحار بحار الأرض المالحة وهي كثيرة،