المؤاخاة في الإسلام مستحبة؛ لأنها تؤدي إلى موافقة القلوب ويحصل بها التناصر في الدين. وفي "صحيح مسلم" (١) عن أنس: آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين قريش والأنصار في داره (٢) بالمدينة (بين رجلين) خرج النساء الخلص والرجال والنساء (فقتل أحدهما) أي: أحد الرجلين الذين تواخيا في سبيل الله (ومات الآخر) في غير الجهاد (بعده بجمعة) بضم الميم على الأفصح (أو نحوها) يعني: فوقها بقليل أو دونها بقريب.
(فصلينا عليه) أي: على الثاني دون الأول المقتول؛ لأنه شهيد (فقال رسول الله: ما قلتم؟ ) أي: عند موت الثاني (فقلنا (٣) : دعونا له) فيه استحباب الدعاء للميت، ومن دعائه - صلى الله عليه وسلم - للميت (٤) : " اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين " (٥) .
(وقلنا: اللهم اغفر له وألحقه) بفتح الهمزة (بصاحبه) في درجاته في الجنة؛ لأنه لم تحصل له الشهادة ولم يبلغ منزلتها (فقال رسول الله: فأين) يعني: ذهبت (صلاته) أي: صلواته الفرائض والسنن والنوافل، و (أين) استفهام إنكار معناه النفي. أي: لم تذهب صلاته بل هي باقية يرفعه الله بها درجات في الجنة (بعد صلاته) التي انقطعت بموته (و) أين (صومه) الذي صامه (بعد صومه) الذي انقطع (شك شعبة) فيما سمعه