وأصحاب أبي حنيفة (١) يكرهون الجعائل ما دام بالمسلمين قوة أو (٢) في بيت المال ما يفي بذلك، فإن لم تكن لهم قوة ولا مال فلا بأس أن يجهز بعضهم بعضًا على وجه المعونة لا على وجه البدل.
وقال الشافعي (٣) : لا يجوز أن يغزو بجعل، فإن أخذه فعليه رده، وإنما أجزته (٤) من السلطان؛ لأنه يغزو بشيء من حقه (وللجاعل) وهو معطي الأجرة أجران (أجره) أي: ثواب ما دفعه من الأجرة إلى الغازي، وله أيضًا (وأجر الغازي) النائب عنه في الجهاد. وفي هذا ترغيب للجاعل.
واستدل الشافعي بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الغنيمة لمن حضر الوقعة" . قال مجاهد لعبد الله بن عمر: أريد الغزو، فقال: إني أريد أن أعينك بطائفة من مالي [قلت: قد أوسع الله علي، قال: غناك لك، وإني أحب أن يكون من مالي] (٥) في هذا الوجه (٦) . وليس هذا من الجعائل المكروهة، ولأنها إجارة مجهولة.
* * *