فكذا من أراد إمساك الدين تعلق بالدلائل الدالة عليه.
(إذا فزعنا) بكسر الزاي، أي: ذعرنا واستغثنا عند الخوف، وفيه استحباب قول هذِه الكلمة عند لقاء العدو والفزع منهم، وتكرر النداء بها على قول صاحب "الغريبين" . فيه دليل على المبادرة عند الخوف من العدو إلى ركوب الخيل وأخذ السلاح، ويحتمل أن يراد بركاب خيل الله الاستعانة على العدو بالملائكة الذين يمدهم الله بهم، كما قال تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) } (١) فأمدهم حين استغاثوا بالملائكة مسومين بالصوف في نواصي الخيل وأذنابها (وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا إذا فزعنا) من العدو (بالجماعة) أي: بلزوم جماعة المسلمين والانضمام إليهم لاجتماع القلوب والقوة على العدو وترك الفرقة، فإن الاجتماع واتفاق الكلمة هو العروة الوثقى، ولأن الفرقة هلكة والجماعة نجاة، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٤) } (٢) .
(و) لزوم (الصبر) على الدين والثبات عليه فلا يدعه لشدة عارضة زائلة (و) لزوم (السكينة) وهو فعيلة من السكون وهو ضد الحركة مصدر وقع موقع الاسم نحو العزيمة والقضية (و) يأمرنا [إذا قاتلنا] (٣) بالجماعة والصبر والسكينة (إذا قاتلنا) العدو أيضًا.