يجوز إظهاره؛ لأنه قد كثر التحذير بهذا اللفظ فجعلوه بدلًا من اللفظ بالفعل، والتزموا معه إضمار العامل، وتقديره: أحذركم، والمراد به تنبيه المخاطبين على مكروه ينبغي الاحتراز منه (أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر) وفي رواية غير أبي داود: كراسي (١) . وهذا من رفقه - صلى الله عليه وسلم - بالدواب المحترمة وإحسانه إليها ولا يؤذيها بطول القيام عليها وهي واقفة فيطالب به يوم القيامة.
وقال أبو الدرداء [لبعير له] (٢) عند الموت: لا تخاصمني إلى ربك فإني لم أؤذك. (٣)
وكذا لا ينام عليها فإنه يثقل بالنوم وتتأذى، لكن قد ثبت في "صحيح مسلم" (٤) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي فخطب فيها خطبته الطويلة التي من أولها: "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا ... " إلى آخرها، وقد قال أصحابنا وغيرهم (٥) : الأفضل في الوقوف بعرفة الركوب على الدابة؛ لأنه أمكن للدعاء الكثير، وقد قيل على الأفضل عملًا بالحديث.