وهو كذلك، لكن حكى القرطبي في "تفسيره" فيما إذا بلغ عدد المسلمين اثني عشر ألفًا أنه يحرم الانصراف وإن زاد الكفار على مثليهم عند جمهور العلماء منهم للحديث المتقدم: "لن يغلب اثني عشر ألفًا من قلة" . وأنهم جعلوا هذا الحديث مخصصًا لهذِه الآية (١) .
ومفهوم الآية أنه لا يجوز الانصراف إذا لم يزيدوا على الضعف وإن غلب على الظن الهلاك، وهو كذلك لقوله تعالى: {فَاثْبُتُوا} ؛ ولأن المجاهد إنما يقاتل ليقتل أو يقتل.
وقيل: لهم الفرار إذا ظنوا الهلاك.
(قال: فلما خفف الله تعالى عنهم من العدد) رواية البخاري: من العدة (٢) (نقص من الصبر) الذي كان أعطاهم قبل التخفيف (بقدر ما خفف عنهم) من العدد، يعني: أنه كان يوضع عنهم أن يصبروا والأكثر من مثليهم.
[٢٦٤٧] (حدثنا أحمد بن يونس) هو ابن عبد الله (ثنا زهير) بن معاوية (حدثنا يزيد بن أبي زياد) مولى عبد الله بن الحارث من الكوفيين، تكلم فيه غير واحد (٣) ؛ لكن أخرج له مسلم متابعة (أن عبد الرحمن بن أبي ليلى) التَّابعي المشهور (حدثه أن عبد الله بن عمر حدثه أنه كان في سرية من سرايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) قيل: إن هذا كان في سرية مؤتة كما جاء مصرحًا به في رواية، واستعمل عليهم زيد بن حارثة.