قال الخطابي: ليس في هذا الحديث ما يمنع من ضَربهنَّ أو يُحرمهُ على الأزواج عند الحَاجَة إليه، فقد أبَاح الله ذلك في قولهِ: {وَاضْرِبُوهُنَّ} (١) ، وإنما فيه النهي عن تبريح الضرب كما يُضرب المملوك في عَادات من يَستجيز ضَربهم، ويستعمل سُوء الملكة بينهم (٢) . انتهى. ولا بأس بضَرب المرأة للتأديب ضَربًا غَير مُبرح، وهو الذي لا يكسر عظمًا ولا يجرح عضوًا.
قال في "النهاية": ضربًا غير مبرح؛ أي: شاق، وأصْل التبريح المشقة والشدة، وفي الحَديث: "اضربوا النسَاء إذا عَصَينكم في مَعْروف ضَربًا غَير مُبرح" (٣) .
قال عَطاء: قلتُ لابن عَباس: ما الضربُ غَير المبرح؟ قال: بالسِّواك ونحوه.
(كَضَرْبِكَ أُمَيَّتَكَ) بِضَم الهمزة وتخفيف الميم المفتوحة (٤) وتشديد ياء التصغير والتاء مَنصُوبة مفَعُول للضرب وهو تصغير أمة، وهي: الرقيقة (٥) .
قال الخَطابي: تمثيله بضَرب المماليك لا يُوجب إبَاحَة ضَربهم، وإنما جرى ذكره في هذا على طريق الذم لأفعَالهم، ونَهَاهُ عن الاقتداء