في كل من الربحين خير، لكن الصلاة أكثر خيرًا (١) من ربح المال، وقد سمى الله المال خيرًا، بل قال عكرمة: الخير حيث وقع في القرآن هو المال (٢) . ومنه قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} (٣) قيل: اللام في {لِحُبِّ} لام العلة، أي: وإنه لأجل حب المال والسعي فيه قوي على تحصيله، ومفهومه: إنه لحب العبادة لله تعالى وتحصيلها ضعيف متقاعس، وفي رواية اللؤلؤي: "أفلا أنبئك بخير رجل ربح" بفتح الراء وكسر الباء فعل ماضٍ.
(قال: ما هو يا رسول الله؟ قال: ركعتين) أي: صلاة ركعتين (بعد الصلاة) لعل المراد بالركعتين اللتين يركعهما من جلس في مصلاه بعد صلاة الصبح، ويدل على ذلك ما رواه الترمذي في الدعوات من "جامعه" (٤) : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث بعثًا قبل نجد فغنموا غنائم كثيرة وأسرعوا الرجعة، فقال رجل منا لم يخرج: ما رأينا بعثًا أسرع رجعة ولا أفضل غنيمة من هذا البعث، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ألا أدلكم على قوم أكثر غنيمة وأسرع رجعة؟ قوم شهدوا صلاة الصبح ثمَّ جلسوا يذكرون الله حتى تطلع الشمس، أولئك أسرع رجعة وأفضل غنيمة" .
ورواه البزار (٥) وذكر فيه أن القائل: ما رأينا. هو أبو بكر -رضي الله عنه -. وهذا الجلوس لذكر الله تعالى مقيد بمن صلى ركعتين، ويدل عليه رواية