واعلم أنهم لما سألوه: أفنذبح؟ بالقصب، وفي رواية في الصحيح: أفنذبح بالليط (١) وهو قشور القصب، وفي الرواية الآتية: بالمروة.
وأجابهم بجواب جامع لهذِه الثلاثة وغيرها، فكل ما أسال الدم يصح الذبح به، أو كان محدد الأسفل (ما لم يكن سنّا) فيه حذف تقديره: ما لم يكن المذبوح به سنًّا (أو ظفرًا) وقول ابن القطان (٢) : ما لم يكن سنًّا أو ظفرًا مدرج من كلام رافع (٣) مردود، وقد بين خطأه في ذلك تلميذه ابن المواق في كتاب "بغية النقاد" .
(وسأحدثكم عن ذلك) عن علة ذلك (أما السن فعظم) قال ابن الصلاح في "مشكل الوسيط": في ذلك أدلة واضحة على أنه كان مقررا كون الذكاة لا تحصل بالعظم. قال: ولم أجد بعد البحث أحدًا ذكر ذلك (٤) وكأنه عندهم تعبدي. وكذا نقل عنه ابن عبد السلام أنه قال: للشرع علل [تعبدنا بها] (٥) كما أن له أحكامًا تعبدنا بها، أي: وهذا من ذلك، وفي "مشكل الصحيحين" لابن الجوزي: إن ترك الذبح بالعظم كان معهودًا عند العرب فأشار -عليه السلام- بذلك (٦) . وعلل