الله رضي الله عنهما عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ذكاة الجنين ذكاة أمه) قال في "النهاية": يروى هذا الحديث بالرفع بالرفعِ والنصبِ فمن رَفَعَه جَعَلَه خَبَرَ المبتدأ الذي هو ذكاة الجنين فتكون ذكاة الأم هي ذكاة الجنين فلا يحتاج إلى ذبح مستأنف، انتهى (١) .
ومن نصب وهم الحنفية كان التقدير: كذكاة أمه أو مثل ذكاة أمه فهو على التشبيه والتمثيل فلما حذف الجار نصب، أو لما حذف المضاف أقيم المضاف مقامه (٢) .
قالوا: وهذا غير بعيد؛ فإن القائل يقول: أبو يوسف أبو حنيفة، أي: كأبي حنيفة أو مثل أبي حنيفة، وقد قال الشاعر:
فعيناك عيناها وجيدك جيدها (٣)
[أي مثل عينيها ومثل جيدها (٤) وأجيب هذا بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما يعد حل الميت بخلاف الحي وإنما تصدى لبيان حكم الميت بقوله: ذكاة الجنين ذكاة أمة فلابد له من فائدة عظيمة. قال ابن الأثير: ومنهم من يرويه بنصب الذكاتين أي: ذكوا الجنين ذكاة أمه (٥) ، انتهى. فتكون ذكاة الأول بدل من فعل الأمر كقول الشاعر:
فَنَدْلاً زُرَيْقُ المالَ نَدْلَ الثَّعالب (٦)