وممن قال بتوارث المسلم من الكافر: معاذ (١) ومعاوية (٢) وابن المسيب ومسروق وغيرهم (٣) ، وروي عن أبي الدرداء والشعبي والزهري نحوه (٤) .
قال الإمام: الصحيح عن هؤلاء خلافه وحجة (٥) هؤلاء أن أخوين اختصما إلى يحيى بن يعمر، مسلمًا ويهوديًّا في ميراث أخ لهما يهودي فورث المسلم، وقال معاذ بن جبل: قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "الإسلام يزيد ولا ينقص" (٦) . وبقوله - عليه السلام -: "الإسلام يعلو ولا يعلى عليه" (٧) .
وهذا لا حجة فيه؛ لأن المراد فضل الإسلام على غيره، ولم يصرح في هذا بإثبات التوريث، فلا يصح أن يرد النص الصريح.
قال السهيلي: ومن جهة المعنى إن الكافر قطع ما بينه وبين الله تعالى فقطع ما بينه وبين أوليائه المؤمنين ويدخل في عموم قوله: "لا يرث المسلم الكافر": الكافر الأصلي والمرتد، وهو قول مالك.
وقال الشافعي: ميراث المرتد لجماعة المسلمين (٨) .