القوم، واحدتها راحلة ( {وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} ) دون أن يقطع المسلمون إليها مسافة ولا فارقوا أوطانهم في تحصيله، بل أوقع الله في قلوب بني النضير ما أوقع حين خرجوا من أوطانهم ورباعهم وتركوها ( {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ) (١) فكان الله) تعالى هو الذي (أفاء) أي: رد (على رسوله) - صلى الله عليه وسلم - أموال (بني النضير فوالله ما أستأثر بها) أي: اختص (عليكم ولا أخذها دونكم) لنفسه خاصة.
(فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأخذ منها) من أموال بني النضير (نفقة سنة أو نفقته ونفقة أهله سنة) أي: يعزل نفقة السنة لهم، ولكنه كان ينفقه قبل انقضاء السنة في وجوه الخير ولا تتم عليه السنة، ولهذا توفي - صلى الله عليه وسلم - ودرعه مرهونة على شعير (٢) استدانه لأهله، ولم يشبع ثلاثة أيام تباعًا (٣) ، وفيه جواز ادخار قوت سنة، وجواز الادخار للعيال وأن ذلك لا يقدح في التوكل (ويجعل ما بقي) من ذلك كله (أسوة) أمثاله من (المال) يصرفه في ثمن السلاح والكراع، يعني: الخيل المعدة لسبيل الله وفي مصالح المسلمين.
(ثم أقبل) عمر -رضي الله عنه- (على أولئك الرهط) يعني: عثمان ومن معه (قال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون ذلك؟ ) لجميعه (قالوا: نعم) فيه استشارة الإمام من حضره من أهل العلم والفتيا والقضاء على ما يقوله بحضرة الخصمين؛ لتقوى حجته في إقامة الحق