(حتى مضى لسبيله ثم أقطعها) مبني للمجهول (مروان) بن الحكم.
قال الخطابي وغيره: إنما أقطعها مروان في زمن عثمان بن عفان -رضي الله عنهما -، وكان ذلك مما عابوه وتعلقوا عليه به، وكان تأويله في ذلك -والله أعلم- ما بلغه من قوله -عليه السلام- في الحديث بعده في الباب: "إذا أطعم الله نبيّا طعمة فهي للذي يقوم من بعده" فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأكل منها وينفق على عياله قوت سنته، فإن ذلك من أهم المصالح ويصرف الباقي مصرف الفيء أسوة المال، فاستغنى عنها بماله فجعله لأقربائه ووصل بها أرحامهم (١) . وهو مذهب الحسن وقتادة أن هذِه الأموال جعلها الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - طعمة، ثم هي لمن ولي من بعده.
قال القرطبي: أولى من هذا أن يقال لعل عثمان دفعها له على جهة المساقاة وخفي ذلك على الراوي فقال: أقطعه (٢) . قال وفيه حجة لمن ذهب أن أربعة أخماس الفيء بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للأئمة بعده (٣) (ثم صارت لعمر بن عبد العزيز) في أيام ولايته، ثم (قال: يعني عمر بن عبد العزيز فرأيت أمرًا) أي: شيئًا (منعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ابنته (فاطمة) التي هي أحب الناس في رواية الترمذي وعنده أيضًا هي سيدة نساء أهل الجنة، وإذا منعها مع هذِه الفضيلة فإنه (ليس لي بحق) ولا يحل