عند البصريين فيه حذف تقديره: صاحب الجسم الحريق أي: المحروق بالنار، فعيل بمعنى مفعول مثل كف خضيب، أي: مخضوب (شهيد، والذي يموت تحت الهدْم) بسكون الدال (شهيد) أي: سواء مات قبل أن يخرج من تحت الهدم أو أخرج حيًّا ومات من ذلك الهدم (والمرأة تموت بجمع) بضم الجيم وفتحها وكسر مع سكون الميم، وضم الجيم أشهر. قيل: هي التي تموت حاملًا جامعة ولدها في بطنها أي: أسقم ولدها، وقيل: هي التي تموت بكرًا، والأول هو الصحيح.
(شهيد) وإنما قال: شهيد، ولم يقل: شهيدة؛ لأنه فعيل بمعنى مفعول، أي: مشهود له بالجنة شهد الله بها والملائكة، وقيل: سمي الشهيد شهيدًا؛ لأنه عهد عند خروج روحه ما له من الثواب عند الله تعالى. قال العلماء: وإنما كانت هذِه الموتات شهادة بتفضل الله تعالى بسبب شدتها وكثرة ألمها، وقد جاء في حديث آخر: "من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد" . والمراد بهذِه الشهداء أنهم شهداء في الآخرة دون الدنيا بمعنى أن لهم ثوابًا في الآخرة ولا يلزم أن يكون المقتول في سبيل الله وهؤلاء، يغسلون ويصلى عليهم ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- من هذا القسم فإنه مات بأكلة الخيبرية التي فيها السم وكانت تعاوده إلى أن مات.
والثالث: شهيد في الدنيا دون الآخرة كالمقاتل رياء وسمعة والمقتول مدبرا والمقتول وقد غل من الغنيمة فلا يغسل ولا يصلى عليه والفارُّ ليس بشهيد فإن الفرار من الكبائر.