فهرس الكتاب

الصفحة 8783 من 13108

رأيت ملكين يدليان في حلقه (١) من ثمار الجنة، فعلمت أنه مات جائعًا "، ثم قال: " دونكم أخاكم (٢) ". فاحتملناه إلى الماء فغسَّلناه، وحنَّطناه، وكفَّنَّاه، وحملناه إلى القبر، قال: فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى جلس على شفير القبر فقال: " ألحِدوا ولا تشقوا؛ فإن اللحد لنا والشقَّ لغيرنا ".

وفيه دليل على استحباب اللحد.

وقال أصحابنا: إن كانت الأرض صلبة فاللحد أولى، وإن كانت رِخوة -بفتح الراء وكسرها - فالشق أولى.

ونقل كثيرٌ من أصحابنا عن أبي حنيفة: أن الشق أولى مطلقًا.

قال الرافعي: وفي " مختصر الكرخي" وغيره من كتب أصحابه كمذهبنا، وروي أن الصحابة اختلفوا لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال بعضهم: يلحد له.

وقال بعضهم: يشق له، وكان بالمدينة حفاران أحدهما يلحد وهو أبو طلحة الأنصاري، وكانت عادة أهل المدينة، والآخر يشق وهو أبو عبيدة ابن الجراح، وكانت عادتهم بمكة. فوجَّه العباس إليهما رسولين وقال: أيهما جاء أولا عمل بعمله، وقال العباس: اللهم اختر لنبيك. فجاء أبو طلحة أولًا فلحد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٣) . وأسنده ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما (٤) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت