أي: يحرسنا ويحفظنا الليلة (١) ، قال اللهُ تعالى: {قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} (٢) لعَل المراد بالحرَاسَة العَسكر، فإنّ هذا كانَ في غَزوة ذَات الرقاع وهو بعد نزول قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} (٣) ، فإن نزول آية العصمة في غَزوة أحد، كما ذكر الزمخشري (٤) وغَزوة أحُد كانت في السنة الثالثة لتسع (٥) ليَالٍ خَلون من شَوال عند جَبَل بالمدينة على أقل من فرسَخ [منها به] (٦) قَبر هَارُون - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وغزوة ذَات الرقاع في سنة (٧) أربَع فإن أبا طَالب كانَ أولًا يرسل كل يَوم، مع محمد رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - رجالًا من بني هاشم يحرسُونهُ حتى نزل {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} (٨) فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا عماه إن الله عَصَمني من الجِنّ والإنس ولا أحتاج إلى من يحرسُني" (٩) . وفي "صَحيح مسلم" عن عَائشة: سَهرَ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مقدمه المدينة فقال: "ليتَ رجلًا صَالحًا من أصحابي يحرسُني الليلة" فبينا نَحنُ كذلك سَمعنا خشخشة سلَاح فقال: "من هذا" قال سَعْد بن أبي وقاص. الحَديث (١٠) .