قال: وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن رواحة ليقاسم اليهود ثمرها، فلما قدم عليهم جعلوا يهدون له من الطعام ويكلمونه، وجعلوا له حليًّا من حلي نسائهم فقالوا: هذا [لك] (١) وتخفف [عنا] (٢) وتجاوز. قال ابن رواحة: يا معشر يهود، إنكم والله لأبغض (٣) الناس إليّ، وإنما بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عدلًا بينكم وبينه، ولا أرب لي في دنياكم، ولن أحيف عليكم، وإنما عرضتم علي السحت، وإنا لا نأكله، فخرص عليهم (٤) النخل، فلما أقام الخرص خيرهم فقال: إن شئتم ضمنت لكم نصيبكم، وإن شئتم ضمنتم (٥) لنا نصيبًا وقمتم عليه، فاختاروا أن يضمنوا (٦) ويقيموا عليه. قالوا: يا ابن رواحة، هذا الذي تعملون به تقوم به السماوات والأرض، وإنما يقومان بالحق. ورجاله رجال الصحيح (٧) .
(لكي) اللام متعلقة بيخرص، أي: إنما يخرص النخل لكي (تحصى) بضم أوله وفتح الصاد (الزكاة) وهذا ظاهر في الخرص علته المشروعة له ليعلم قدر الزكاة الواجبة في الثمرة؛ ليتمكن أرباب الثمار في التصرف