فناهيك به فضيلة وزلفى لمن قضى بالحق في عباده، إذ جعله ذبيح الحق امتحانًا؛ لتعظم له المثوبة امتنانا.
وقد ذكر الله قصة إبراهيم خليله -عليه السلام- وقوله: {يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} (١) فإذ جعل الله إبراهيم في تسليمه لذبح ولده مصدقًا فقد جعل الله لاستسلامه للذبح ذبيحًا، وكذلك قال -عليه السلام-: "أنا ابن الذبيحين" (٢) يعني: إسماعيل وعبد الله، فكذلك القاضي عندنا لما استسلم لحكم الله واصطبر على مخالفة الأباعد والأقارب في خصوماتهم، لم تأخذه في الله لومة لائم حتى قادهم إلى مُرِّ الحكم جعله ذبيحًا للحق وبلغ به حال الشهداء، الذين لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله.
وقد ولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القضاء عليًّا ومعاذًا ومعقل بن يسار، فنعم الذابح (٣) ونعم المذبوح، وفي كتاب الله الدليل على الترغيب فيه بقوله: {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} إلى آخر الآيات.