ويدل على ذلك ثلاثة أشياء منها: أن اليهود قد ذكروا قبل هذا في قوله: {لِلَّذِينَ هَادُوا} (١) فعاد الضمير عليهم. ومنها أن سياق الكلام يدل على ذلك، ألا ترى أن بعده {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ} (٢) فهذا الضمير لليهود بالإجماع، وأيضًا فإن اليهود هم الذين أنكروا الرجم والقصاص. فإن قيل: (من) إذا كانت للمجازاة، فهي عامة إلا أن يقع دليل على تخصيصها. قيل له (من) هاهنا بمعنى (الذي) والتقدير: اليهود (٣) الذين لم يحكموا بما أنزل الله، فهذا من أحسن ما قيل في هذا. وروي أن حذيفة سئل عن هذِه الآيات: أهي في بني إسرائيل؟ قال: نعم، هي فيهم، ولتسلكن سبيلهم حذو النعل بالنعل (٤) .
وقيل: {الْكَافِرُونَ} للمسلمين، و {الظَّالِمُونَ} لليهود، و {الْفَاسِقُونَ} للنصارى، وهذا اختيار أبي بكر ابن العربى (٥) .
قال طاوس: ليس بكفر ينقل عن الملة، ولكن كفر دون كفر (٦) .
(في قريظة والنضير) قبيلتان مشهورتان [من اليهود] (٧) .
* * *