(وإنكم تختصمون إلى) في الأحكام (ولعل بعضكم أن يكون) فيه شاهد على اقتران (أن) بخبر (لعل) حملًا لها على (عسى) ، يقول الشَّاعر:
لعلك يومًا أن تلم ملمة ... عليك من اللائي يدعنك أجدعا (١)
(ألحن) بالنصب خبر (كان) (بحجته من بعض) ومعنى (ألحن) أفطن لها. ويجوز أن يكون معناه: أفصح تعبيرًا عنها وأظهر احتجاجًا، يخيل أنه محق، وهو في الحقيقة مبطل. والأظهر أن معناه: أبلغ، كما في رواية الصحيحين (٢) ، أي: أحسن إيرادًا للكلام. ولا بد في هذا الكلام من محذوف لتصحيح معناه. أي: وهو كاذب. ويسمى هذا عند الأصوليين دلالة اقتضاء؛ لأن هذا المحذوف اقتضاه اللفظ الظاهر المذكور بعده وهو قوله بعده في رواية الصحيحين: "فأحسب أنه صادق" (٣) . فاقتضى هذا أن الذي ألحن به حجته.
(فأقضى له على نحو) بالتنوين (مما أسمع) منكم. كذا لابن ماجه (٤) . فيه أن الحاكم يحكم بظاهر ما يسمع من الألفاظ، والله تعالى متولي السرائر يحكم بها يوم القيامة، وأما في الدنيا فيحكم بالظاهر.