جدار نفسه، وهذا حيث لا يتضرر بمنع ضوء أو إشراف عليه، إذ الضرر لا يزال بالضرر.
وقيل: لا يمنعه من إخراج جناح ونحوه للتوسعة على من ضاق سفل داره ولم يضر ذلك بالجار ولا بالمار، ويحتمل عود الضمير على الجار، وهذا منشأ الخلاف في وجوب إعارة الجار الجدار لوضع الجذوع عند حاجته إلى ذلك، والصحيح عند الشافعي ومالك (١) والجمهور أنه للندب، ويدل على عدم الوجوب قوله بعده (ما لي أراكم قد أعرضتم) إذ لو كان واجبا لما أعرضوا لشدة أتباعهم. وللحديث الصحيح: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس" (٢) .
(فلا يمنعه) هو نهي كراهة لما تقدم (فنكبوا) بفتح النون والكاف المخففة. يعني: رؤوسهم حياء منه، حيث لم يقولوا: سمعنا وأطعنا (فقال) أبو هريرة بعد أن روى هذا الحديث (ما لي أراكم قد أعرضتم) ؟ ! عن مقالتي، أو عن هذِه السنة، أو عظتي ووصيتي، والله (لألقينها) اللام لام جواب، والهمزة المتصلة بها مضمومة همزة المضارعة والقاف مكسورة، ونون التوكيد مشددة، ويجوز تخفيفها.